المشاركات

الاسم

الاسم هو ما يعرف به الشيء أو الشخص ويستدل به عليه وهو المعنى المعروف والاسم: أي الصفة والسمة، ومنه قول الله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ " [الحجرات:11] أي بئس الصفة الفسوق بعد الإيمان.

بدل واستبدل

بَدَّل الشيء: غيره وحوله، ومن أمثلتها قول الله تعالى " فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " [البقرة:181] أي فمن غيره. وبَدَّل واستبدل الشيء: أي اتخذه بدلا، واستبدل الأول بالثاني أي اتخذ الأول بدلا من الثاني، وحرف الباء الباء تدخل على المتروك لا المأخوذ، فنقول " استبدلت الجديد بالقديم " أي أخذت الجديد (اتخذته بدلا) وتركت القديم.. وصار من الخطأ الشائع دخول الباء على المأخوذ بدلا من المتروك، ومن أمثلة الفعل في القرآن التي تدل على ذلك: " قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ " [البقرة:61] " وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ " [البقرة: 108] " وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ " [النساء: 2] " وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ من سِدْرٍ قَلِيلٍ " [سبأ: 16] " فَبَدَّلَ الَّذِينَ...

فظّ

الرجل الفظُّ: الخَشِنُ الكلام، والقاسي الغليظ، والجمع أفظاظ، وفلان أَفظٌّ من فلان أَي أَصعب خلُقاً وأَشرس، والاسم منها الفَظاظةِ والفِظاظِ والفَظَظِ. ومنه في التنزيل العزيز " ... وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ... " [آل عمران:159] وفي الشعر يقول ابن الرومي: صبٌّ رقيقُ القلبِ خفَّاقُهُ * عنَّاه فظٌّ القلب خفّاقُهُ

ردف

رَدِفَ الرجلَ وأَرْدَفَه: رَكِبَ خَلْفَه، والرَدْفُ: المُرْتَدَفُ، وهو الذي يركب خلف الراكب، ويقال " نزل بهم أمر فردف لهم آخر أعظم منه "، وكلُّ شيء تبِعَ شيئاً فهو رِدْفَهُ.  ومنه في التنزيل العزيز: " قُلْ عَسَى أَنْ يُكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلونَ " [النمل:72] أي عسى أن يكون اقترب لكم بعض ما تستعجلون، والفعل "ردف" متعدي بدون حرف جر (ردفكم) ولكن أزيدت اللام من أجل المعنى حتى تفيد معنى الاقتراب للمفعول به بالإضافة لمعنى التبعية، كأن تقول "طرحت بالشيء أرضا" بدلا من "طرحت الشيء أرضا" لتفيد قوة الرمي.  " تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ " [النازعات:7] أي النفخة الثانية.

الحمد لله على كل حال

 كانَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ إذا رأى ما يُحبُّ قالَ الحمدُ للَّهِ الَّذي بنِعمتِهِ تتمُّ الصَّالحاتُ، وإذا رأى ما يكرَهُ قالَ الحمدُ للَّهِ علَى كلِّ حالٍ.

ثقف

ثَقَف فلانا: أي صادفه، أو أدركه، أو ظفر به. ومن أمثلتها في القرآن قوله تعالى " إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ " [الممتحنة: 2] أي إن يدركوكم وتسنح لهم الفرصة في إيذائكم يعادوكم بأيديهم وألسنتهم.

آسفونا

 أَسِفَ يأسَف أَسَفاً: أي اشتد حزنه، وأسف على ما فاته: أي تحسر عليه، وهو المعنى المعروف. وأَسِفَ يأسَف أَسَفاً: أي اشتد غضبه، وأسف على فلان: أي غضب عليه، وآسفه: أي أغضبه. ومنه قول الله تعالى " فَلَمَّا آَسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ " [الزخرف: 55] أي أغضبونا وليس أحزنونا، فالله لا يوصف بالحزن.

مثوى

ثَوَى يثْوِي ثَواء فهو ثاوٍ: أي أقام، والمكان مثوى. ومن أمثلتها في القرآن الكريم: "وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَداً ..." [يوسف: 21] "فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" [النحل: 29] وفي معلقة الحارث: آَذَنَتنا بِبَينِها أَسماءُ * رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنهُ الثَواءُ آَذَنَتنا بِبَينِها ثُمَّ وَلَّت * لَيتَ شِعري مَتى يَكونُ اللِقاءُ

ظعن

ظَعَنَ يَظْعَنُ ظَعْناً وظَعَناً، بالتحريك، وظُعوناً: ذهب وسار وارتحل.  ومنه قول الله تعالى " وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُم مِّن جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ " [النحل: 80] أي جعل لكم من جلود الأنعام وأصوافها وأوبارها خياما وبيوتا خفيفة الحمل يوم سفركم ويوم إقامتكم. والظَّعينة: الهودج (وهو مركب كالحجرة الصغيرة توضع فوق ظهر الحيوانات كالجمل والفيل)، والظعينة أيضا: المرأة في الهَوْدَج، والجمع ظَعائن وأظعان وظُعن. ويقول عنترة: رَحَلتِ وَقَلبي يا اِبنَةِ العَمِّ تائِهٌ * على أَثَرِ الأَظعانِ لِلرَكبِ يَنشُدُ

إصرا

 أصَرَهُ يَأْصِرُهُ أصْراً: حبسه، والآصِرَةُ: ما عطفك على رجلٍ من رحِمٍ أو قرابةٍ أو صِهْرٍ أو معروفٍ؛ والجمع الأَواصِرُ، ويقال: ما تَأْصِرُني على فلان آصِرَةٌ: أي ما تعطِفُني عليه قرابةٌ ولا مِنَّةٌ، والإصر: العهد والثقل. ومنه ف التنزيل العزيز " ... رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا ... " [البقرة: 286] أي لا تحمل علينا عهدا فنعجز عن القيام به ولا نستطيعه، كمن قبلنا من اليهود والنصارى ممن أخذت عليهم مواثيق وعهود فلم يقوموا بها. وقوله " ... قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ... " [آل عمران: 81] أي أأقررتم وأخذتم عهدي.

الثبط

ثبِطَ (بكسر الباء: فعل لازم) يَثبَط، ثَبَطًا: أي ضَعُفَ وثَقُل، وثَبَطَه (بفتح الباء: فعل متعدٍّ) على الأمر: وقفه عليه، وثَبَّطَ عزيمته : أضعفها وأوهنها، و ثَبَطَه وثَبَّطَهُ عن شغله : عوقه وأخره عنه. وفي القرآن الكريم " وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ " [التوبة:46] ويقول محمود سامي البارودي: لا يُدْرِكُ الْغَايَةَ الْقُصْوَى سِوَى رَجُلٍ  * ثَبْتِ الْعَزِيمَةِ مَاضٍ حَيْثُ يَنْخَرِطُ إِنْ مَسَّهُ الضَّيْمُ نَاجَى السَّيْفَ مُنْتَصِراً * أَوْ هَمَّهُ الأَمْرُ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ الثَّبَطُ

كبد

الكَبَد الشِّدَّة والمشقة، وكابد الأمر: تحمله وقاسى شدته، وتكبَّد خسائر: أي تحملها وعانى منها. وفي التنزيل العزيز: " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ " [البلد:4] أي خلقنا الإنسان في شدة. وفي الشعر يقول أحمد شوقي: جَهدُ الصَبابَةِ ما أُكابِدُ فيكِ * لَو كانَ ما قَد ذُقتُهُ يَكفيكِ

أمنية

الأُمْنِيـَّة: البُغْية والمطلب، وما يتمناه الإنسان ويشتهيه، والجمع أمانيّ، وهو المعنى المعروف، ومن أمثلته في القرآن " وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ " [الحديد:14] وتمنَّى الكِتَابَ: أي قرأه، والأمنيـَّة هي التلاوة.  ومنه قوله جل ثناؤه " وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ " [الحج:52]، أي وما أرسلنا قبلك رسولا وتلا آياته إلا وألقي الشيطان في قراءته ما يلبس به على الناس أنه من الوحي، فيبطل الله ما يلقي به الشيطان ويبقي آياته. وكنت أظن أن هذه الآية نزلت بعد قصة الغرانيق لكني علمت اليوم أنها قصة عليها خلاف ولا أريد الانشغال بالقراءة عن هذا الخلاف لذا لن أضع القصة وأدع القارئ ليبحث عنها إن كان يريد 🙂️. وقوله " وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ " [البقرة:78] أي لا يعلمون الكتاب إلا تلاوة. ويقول أيدمر المحيوي عن القرآ...

سرى

سَرَى يسري سُريا وأَسْرَى إسراء: أي سار ليلاً، ومنه في القرآن الكريم: " سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ " [الإسراء:1] وقوله " وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ " [الفجر:4] أي والليل إذا سار ومضى، وحذفت الياء تخفيفا وليس لأن الفعل مجزوم، مثلما حذفت في " ... فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ " [الفجر:16] أو في " قَالَ ذَٰلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ ... " [الكهف:64]، ولكن يجب التنويه إلى أن حذف هذه الياءات أو إثباتها فيه اختلاف بين القراءات لكني لا أريد الحديث في هذا الموضوع. وفي الشعر يقول أحمد شوقي: أَفديكَ إِلفاً وَلا آلو الخَيالَ فِدىً * أغراكَ باِلبُخلِ مَن أَغراهُ بِالكَرَمِ سَرى فَصادَفَ جُرحاً دامِياً فَأَسا * وَرُبَّ فَضلٍ عَلى العُشّاقِ لِلحُلُمِ إذ يتحدث عن خيال حبيبته الذي زاره في منامه -وهو أُغري بالكرم عكسها التي أغريت بالبخل- فيقول أنه سار إليه ليلا فرأى جرخا داميا فداواه وعالجه، وربما يكون لحلم...

ذاد

ذاد ذودا وذيادا: أي دَفع وطرد، وذاد عَن حرمه وَعَن وَطنه: أي دافع عنهم، وَذَادَ عَنهُ الْهم: أي دفع عنه الهم وَذَادَ الدَّوَابّ عَن الْمَوَارِد: حبسها عن الموارد وشدها. وفي التنزيل العزيز " وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ... " [القصص:23] أي وجد امرأتين تحبسان وتشدان غنمهما عن الماء. وفي الحديث: " ألا لَيُذادَنَّ رِجالٌ عن حَوْضِي كما يُذادُ البَعِيرُ الضَّالُّ أُنادِيهِمْ ألا هَلُمَّ فيُقالُ: إنَّهُمْ قدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فأقُولُ سُحْقًا سُحْقًا. " وفي معلقة زهير بن أبي سلمى: وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ * يُهَدَّم وَمَن لا يظلِمِ النّاسَ يُظْلَمِ أي: ومن لم يدفع الناس بسلاحه ويطردهم عن ممتلكاته وحرماته يعتد على حرماته وتداس كرامته؛ ومن لم يظلم الناس ظلموه، ومن لم يعتد عليهم اعتدوا عليه.

كواعب

الكاعب: المرأة الشابة، وسميت كذلك لأن ثدياها قد تكعبا؛ أي استدارا وصارا كالكعب، والجمع كواعب. ومنه قول الله تعالى: " وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا " [النبأ:33] (الأتراب: المتساوون في السن) ويقول عنترة في عبلة: حَوى كُلَّ حُسنٍ في الكَواعِبِ شَخصُها * فَلَيسَ بِها إِلّا عُيوبُ الحَواسِدِ أي حوت كل محاسن الكواعب فليس بها عيوب إلا ما يصفها بها حسادها كذبا، والحسد معناه اليوم غير معناه حينها، إذ صار يستعمل اليوم بمعنى العين، أما معناه في اللغة العربية هو البغض والغيرة وتمنى زوال النعمة، ويقول أبو الأسود الدؤلي: حَسَدوا الفَتى إِذ لَم يَنالوا سَعيهُ * فَالقَومُ أَعداءٌ لَهُ وَخُصومُ كَضَرائِرِ الحَسناءِ قُلنَ لِوَجهِها * حَسداً وَبَغياً إِنَّهُ لَدَميمُ وَالوَجهُ يُشرُقُ في الظَلامِ كَأَنَّهُ * بَدرٌ مُنيرٌ وَالنِساءُ نُجومُ

كالأعلام

العَلَم: قد يأتي بمعنى الراية، وهو المعنى المعروف.  وأما المعنى الذي كان شائعا ولم يعد شائعا هو أن العَلَم تعني الجبل، أو أي شيء يكون معْلَما، والعلامة تعني الجبل الطويل. ومنه قول الله تعالى " وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ " [الرحمن:24]. أي لله السفن الجارية في البحر كالجبال. ويقول عنترة: إِذا الريحُ هَبَّت مِن رُبى العَلَمَ السَعدي * طَفا بَردُها حَرَّ الصَبابَةِ وَالوَجدِ أي إذا هبت الرياح من مرتفعات الجبل السعدي حيث تقيم عبلة، طفا برد تلك الرياح حر الصبابة والوجد. وفي المثل الشعبي " مثل النار على العلم " أي مثل النار على قمة الجبل يراها جميع السائرين ليلا. وتقول الخنساء في رثاء أخيها صخر: وَإِنَّ صَخراً لَتَأتَمَّ الهُداةُ بِهِ * كَأَنَّهُ عَلَمٌ في رَأسِهِ نارُ أي أن صخرا كان علما عليه نار يهتدي به الهداة، إذ كان العرب المسافرون ليلا إذا رأوا نارا بعيدة استدلوا بها على وجود ناس هناك فساروا إليها وطلبوا الضيافة من أهلها، فضرب المثل في الكرم لمن لا يخمد النار ولا يستثقل الضيوف، فمثلا يقول السموأل فخرا: وَما أُخمِدَت نارٌ لَنا دونَ طارِ...

مذعنين

الإذعان: الانقياد. وأذعن الرجلُ: انقاد وسَلِس ولم يستعص، وذَعِن يَذْعَن ذَعَناً له: أَي خضع وذل. وفي التنزيل العزيز: " وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48) وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) " [النور:48-49] أي: إذا دعي المنافقون ليحكم بينهم الله ورسوله وكان الحق عليهم لا لهم يعرضون عن حكمه، أما إذا كان الحق لهم لا عليهم فهم أول من يخضع ويقر وينقاد له فهم يعلمون أن رسول الله يحكم بالحق. وفي الشعر يقول أحمد شوقي: أَذعَنَ لِلحُسنِ عَصِيُّ العِنان * وَحاوَلَت عَيناكَ أَمراً فَكان يَعيشُ جَفناكَ لِبَثِّ المُنى * أوِ الأَسى في قَلبِ راجٍ وَعان  أي: خضع للجمال من كان شديدا وعصيًّا، وحاولت عيناك فعل أمر فكان ذلك الأمر، جفناك يعيشان لبث الأمنيات أو الحزن في قلب راجٍ وعانٍ (متعب).

جفاء

جَفَا الشيءُ يَجْفُو جَفَاءً وتَجافَى: لَمْ يلزم مكانَه، وجفا عن رجل: أي أعرض عنه وطرده، وجَفَا جنْبُه عن الفراش (المضجع) وتَجافَى: نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه، والجَفاءُ والجفوة: غلظ الطبع، والجفاء والجفوة أيضا: عكس الصلة، وهؤلاء الكلمات نبحث عنهن في "جفو" وفي التنزيل العزيز " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " [السجدة:16] وفي الحديث: " أَن رسول الله كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ في السجود " أي كان يباعد عضديه عن جنبيه في السجود. وفي الشعر يقول جميل بن معمر: لَيتَ شِعري أَجَفوَةٌ أَم دَلالٌ * أَم عَدُوٌّ أَتى بُثَينَةَ بَعدي وقد يحدث لبس مع كلمة "جُفاء" بضم الجيم، وهي نبحث عنها في "جفأ"، وجَفَأَ الوادي جَفْأً، إذا رمى بالقَذى والزَّبَد، وكذلك القِدْر إذا رَمَتْ بزبدها عند الغَلَيان، والجُفاءُ: ما نفاه السيلُ.  قال الله تعالى: " أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ...

تزدري

زَرَى عليه زَرْياً وزِرايَةً ومَزْرِيَةً ومَزْراةً وزُرْياناً: عابَه، وعاتَبَه، وأزْرَى بأخِيهِ: أدْخَلَ عليه عَيْباً أو أمْراً يُريدُ أن يُلَبِّسَ عليه به، وأزْرَى بالأَمْرِ إزراءً: تَهاوَنَ، وازْدَرِي شخصا: احتقره وتهاون به. ومنه في القرآن الكريم " وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ " [هود:31]: أي لا أقول للذين تحتقرونهم أنهم لن يجازيهم الله خيرا، فالله أعلم منكم ومني بما في قلوبهم. ومن أمثلتها في الشعر قول عنترة:  يا عَبل مِثلُ هَواكِ أَو أَضعافُهُ * عِندي إِذا وَقَعَ الإِياسُ رَجاءُ إِن كانَ يُسعِدُني الزَمانُ فَإِنَّني * في هِمَّتي بِصُروفِهِ إِزراءُ أي: يا عبلة، إذا وقع اليأس لا يزال عندي رجاء بقدر هواك أو أضعافه، فإني إن يساعدني الزمان أحتقر بهمتي أحداثه وصروفه.