المشاركات

جفاء

جَفَا الشيءُ يَجْفُو جَفَاءً وتَجافَى: لَمْ يلزم مكانَه، وجفا عن رجل: أي أعرض عنه وطرده، وجَفَا جنْبُه عن الفراش (المضجع) وتَجافَى: نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه، والجَفاءُ والجفوة: غلظ الطبع، والجفاء والجفوة أيضا: عكس الصلة، وهؤلاء الكلمات نبحث عنهن في "جفو" وفي التنزيل العزيز " تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ " [السجدة:16] وفي الحديث: " أَن رسول الله كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْهِ في السجود " أي كان يباعد عضديه عن جنبيه في السجود. وفي الشعر يقول جميل بن معمر: لَيتَ شِعري أَجَفوَةٌ أَم دَلالٌ * أَم عَدُوٌّ أَتى بُثَينَةَ بَعدي وقد يحدث لبس مع كلمة "جُفاء" بضم الجيم، وهي نبحث عنها في "جفأ"، وجَفَأَ الوادي جَفْأً، إذا رمى بالقَذى والزَّبَد، وكذلك القِدْر إذا رَمَتْ بزبدها عند الغَلَيان، والجُفاءُ: ما نفاه السيلُ.  قال الله تعالى: " أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ...

تزدري

زَرَى عليه زَرْياً وزِرايَةً ومَزْرِيَةً ومَزْراةً وزُرْياناً: عابَه، وعاتَبَه، وأزْرَى بأخِيهِ: أدْخَلَ عليه عَيْباً أو أمْراً يُريدُ أن يُلَبِّسَ عليه به، وأزْرَى بالأَمْرِ إزراءً: تَهاوَنَ، وازْدَرِي شخصا: احتقره وتهاون به. ومنه في القرآن الكريم " وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ ۖ إِنِّي إِذًا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ " [هود:31]: أي لا أقول للذين تحتقرونهم أنهم لن يجازيهم الله خيرا، فالله أعلم منكم ومني بما في قلوبهم. ومن أمثلتها في الشعر قول عنترة:  يا عَبل مِثلُ هَواكِ أَو أَضعافُهُ * عِندي إِذا وَقَعَ الإِياسُ رَجاءُ إِن كانَ يُسعِدُني الزَمانُ فَإِنَّني * في هِمَّتي بِصُروفِهِ إِزراءُ أي: يا عبلة، إذا وقع اليأس لا يزال عندي رجاء بقدر هواك أو أضعافه، فإني إن يساعدني الزمان أحتقر بهمتي أحداثه وصروفه.

سعرت

 سَعَرَ النار: أي أوقدها وألهبها، ونار سَعِيرٌ: أي مَسْعُورَةٌ. وقد وصفت الجحيم بالسعير كثيرا في القرآن ومن أمثلتها: " إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً " [الإنسان:4] وسَعَّر النار بتشديد العين تعني كذلك أوقدها، والتشديد للمبالغة، ومنه قول الله تعالى " وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ" [التكوير:12] ومن أمثلتها في الشعر قول عنترة بن شداد: يا شأْسُ جرْني منْ غرامٍ قاتلٍ * أبداً أزيدُ به غراماً مسعرا أي: يا صلب أنقذني من غرام قاتل وغرام مُسعَر ملتهب.

طرفهم

الطرف: العين، وهي لا تثنى فلا يقال للعينين طرفين بل طرف، وطرفت عينه تطرُف طَرْفا أي حركت جفونها بالنظر، وطرف الشخص أي أطبق جفنيه، والواحدة طرفة، ويقال للسريع "أسرع من طرفة عين". ومن أمثلة ذلك في القرآن قوله تعالى " مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ ۖ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ " [إبراهيم:43]: أي مسرعين رافعي رءوسهم أبصارهم شاخصة لا يطرفون أعينهم من الهول والخوف الذي هم فيه، وأفئدتهم خالية إذ صعدت قلوبهم من صدورهم لحناجرهم من الخوف. وفي الشعر يقول أحمد شوقي مخاطبا محبوبته: يا ناعِسَ الطَرفِ لا ذُقتَ الهَوى أَبَدًا * أَسهَرتَ مُضناكَ في حِفظِ الهَوى فَنَمِ أي: يا ناعسة العينين لا أذاقك الله الهوى وألمه أبدا، أسهرتِ من أضنيتِه (أرهقتِه) في حفظ الهوى فنامي.

غثاء

 الغثاء: ما يحمله السيل من رغوة وفتات وأوساخ، وهو أيضا الهالك البالي من ورق الشجر. ومنه قوله تعالى: " وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى " [الأعلى:4-5] أي أخرج مرعى الأنعام من الأرض، فجعله هشيما مسودا (أحوى: مسود أو مسمر بعد خضرة). " فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ " [المؤمنون:41] أي جعلناها هشيما وفتاتا يحمله السيل. وفي الحديث الشريف: " يُوشِكُ الأممُ أن تداعَى عليكم كما تداعَى الأكَلةُ إلى قصعتِها. فقال قائلٌ: ومن قلَّةٍ نحن يومئذٍ ؟ قال: بل أنتم يومئذٍ كثيرٌ، ولكنَّكم غُثاءٌ كغُثاءِ السَّيلِ " أي ليست المشكلة في العدد ولكن المشكلة في الكيف، فأنتم حينها كالفتات والرغوة الذي يحملها السيل

الودق

 الودق هو المطر، ويقال سحابة وادقة: أي ممطرة، ومنه قوله -تعالى- " أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ " [النور:43] " اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ " [الروم:48] وفي معلقة لبيد بن ربيعة يقف على الأطلال: رُزِقَتْ مرَابيعَ النّجومِ وَصَابَهَا * وَدْقُ الرّواعِدِ جَوْدُهَا فَرِهامُها  أي رزقت تلك الديار أمطار أول الربيع وأصابها مطر السحب الرواعد، جودها (المطر الكثير) ورهامها (المطر اللين).

الموضوع فيه إنَّ

 لنأخذ فاصلا ترفيهيا اليوم 😄️ يحكى أن أميرا من حلب يدعى علي بن منقذ قد حدث له خلاف مع ملك حلب محمود بن صالح، فهرب ابن منقذ إلى خارج البلاد خوفا من بطشه، فأحضر ابن صالح صديقا لابن منقذ بينهما مودة أكيدة وطلب منه أن يطمئنه ويستعطفه ليعود لحلب. فشك كاتب الرسالة في نوايا الملك وفطن إلى أن ابن منقذ متى عاد هلك، فأراد أن يعطيه إشارة عمياء في الرسالة يحذره بها إلى ألا يعود، فكتب في نهاية الرسالة " إنّ شاء الله تعالى " وشدد النون. فلما وقعت الرسالة في يد ابن منقذ قال " هذا صديقي وما يغشني ولولا أنه علم صفاء قلب ابن صالح ما كتب لي هذا " وعزم على أن يعود، وكان معه ابنه، فلما قرأ ابنه الرسالة قال له " يا أبت مكانك، فإن صديقك قد حذرك، وقال: لا تعد. " فسأله أبوه " وكيف ذلك؟ " فقال له " إنه قد كتب (إن شاء الله تعالى) في آخر الكتاب، وشدد إن وكسرها، وضبطها ضبطا صحيحا لا يصدر مثله عن سهو، ومعنى ذلك أنه يقول: إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ [القصص:20] وإن شككت في ذلك فأرسل إلى حلب ". فصار يضرب المثل للموضوع إذا كان فيه شك أو سوء نية في...

صافَّات

الصف: هو السطر المستوي من أي شيء، وهو معنى معروف، ومن أمثلته في القرآن: "وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفّاً لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً" [الكهف:48]. وصَفّّت الإبل قوائمها: أي قامت وجعلت أرجلها مصفوفة قائمة، وصَفَّ الطير جناحه: أي بسطه وجعل عظام جناحه مصفوفا، ومنه في التنزيل العزيز: " ...فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ... " [الحج:36]: أي اذكروا اسم الله عليها وهي واقفة صفت قوائمها. " أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ " [الملك:19]: أي ألم يروا الطير فوقهم يبسط جناحيه ويقبضهما ما يمسكهن عن الوقوع إلا الرحمن؟ وفي الحديث الشريف " يُؤكل ما دف ويُترك ما صف " أي يؤكل ما حرك جناحيه كالحمام ولا يؤكل ما يبسطهما ولا يحركهما كالصقر والنسر. وفي معلقة امرئ القيس: وَظَلَّ طُهَاةُ اللَّـحْمِ مِن بَيْنِ مُنْـضِجٍ * صَفِيفَ شِوَاءٍ أَوْ قَدِيْـرٍ مُعَجَّلِ أي كثر الصيد فظل طهاة ا...

تُدهن

أدهن الشخص إدهانا وداهن مداهنة: نافق وأظهر خلاف ما أضمر، وكذلك أدهن: أي لان في القول وصانع في الكلام. ومنه في التنزيل العزيز: " وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ " [القلم:9]: أي ودوا لو تلين لهم في دينك وتصانعهم فيلينون لك في دينهم ويصانعونك. " أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ " [الواقعة: 81]: أي: أبهذا القرآن تنافقون وتكذبون وتظهرون غير ما تضمرون؟ وقرأت أيضا أن معناها: أبهذا القرآن تلينون القول للمكذبين به؟ ومن أمثلتها في الشعر قول زهير بن أبي سلمى: وَفِي الْحِلْمِ إِدْهَانٌ وَفِي الْعَفْوِ دُرْبَةٌ * وَفِـي الصِّدْقِ مَنْجَاةٌ مِنَ الشَّرِّ فَاصْدُقِ أي: في الحكمة والعقل ملاينة ومصانعة، وفي العفو جرأة وضراوة، وفي الصدق منجاة من الشر.

حور

الحَوَر: شدة بياض العين في بياضها وشدة السواد في سوادها، ويقال عين حوراء إذا كان بها حور، وامرأة حوراء إذا كانت حوراء العينين، والجمع حُوْر، والحور العين: نساء أهل الجنة، فحور جمع حوراء وقد وضحت، وعين جمع عيناء وهي حسنة العين واسعتها. وفي التنزيل العزيز: " وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ " [الواقعة:22 - 23] [1] . وحار يحور: أي عاد، ومنه قول الله تعالى: " إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ " [الانشقاق:14]: أي ظن أن لن يعود. ومنه في الحديث " من دعا رجلاً بالكفر أو قال عدو اللَّه وليس كذلك إلا حار عليه " أي: ارتدت وعادت عليه مقولته. ومن أمثلة الكلمة في الشعر قول جرير: إِنَّ العُيونَ الَّتي في طَرفِها حَوَرٌ * قَتَلنَنا ثُمَّ لَم يُحيِينَ قَتلانا يَصرَعنَ ذا اللُبِّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ * وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا ===================================== هوامش: [1] : ربما تساءلت وأنت تقرأ الآيات التالية؛ لمَ أتت "حور" مرفوعة لا مجرورة؟ أليست معطوفة على مجرور؟ " يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ...