المشاركات

التبار والتبر

تبَرَ يَتبُر ويَتْبِر، تَبْرًا: أي هلك، ، وتَبَّر العدو: أهلكه، ومنه في التنزيل العزيز: " رَّبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا " [نوح:28] أي: لا تزد الظالمين إلا هلاكا. " وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ ۖ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا " [الفرقان:39] أي: أهلكنا إهلاكا. " إِنَّ هَٰؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ " [الأعراف: 139] أي: الله مهلك ومبطل ما هم فيه من العمل. والتِبْر: الذهب قبل أن يصاغ، ومن أمثلة ذلك قول حافظ إبراهيم متحدثا بلسان مصر: فَتُرابــي تِــبرٌ وَنَهــري فُـراتٌ  * وَســـَمائي مَصــقولَةٌ كَالفِرِنــدِ  (الفرند: السيف يُرى عليه انعكاس الضوء)

سجا

سَجَا يسْجُو سَجَوًّا: أي هدأ وسكن، ومنه قول الله تعالى " وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ " [الضحى: 2] أي والليل إذا هدأ وسكن. والألف اللينة ترسم قائمة "سجا" إذا كان أصلها واوًا، وترسم ياءً مرجعة "سجى" إذا كان أصلها ياء، وأصل الألف في "سجا" واو (سجا يسجو)، ولكنها رسمت ياء في المصحف العثماني لأن قواعد الرسم العثماني مختلفة عن قواعد الإملاء اليوم، إذ رُسم المصحف العثماني مراعيا أكثر من قراءة بصور تحتمل جميع القراءات بقدر الإمكان، ومن أمثلة الكلمات التي رسمت ألفها ياء وأصلها واو: "وَالضُّحَىٰ" [الضحى:1] "سَجَىٰ" [الضحى:2] "زَكَىٰ" [النور:21] ومن أمثلة الكلمة في الشعر قول عنترة بن شداد: وَسَلَّت حُساماً مِن سَواجي جُفونِها * كَسَيفِ أَبيها القاطِعِ المُرهَفِ الحَدِّ تُقاتِلُ عَيناها بِهِ وَهوَ مُغمَدٌ * وَمِن عَجَبٍ أَن يَقطَعَ السيفُ في الغِمدِ (سواجي: جمع ساجية، وهي اسم الفاعل من سجا) أي: أخرجت من جفونها الساكنة الفاترة سيفا كسيف أبيها القاطع الحاد، تقاتل عيناها بهذا السيف وهو مغطى، ومن عجب أن يقطع السيف وهو في غطائه! (كتبت م...

دبر

الدُبُرُ: هو مؤخر كل شيء وعقبه، وهو عكس القُبُل، وأدبر الشخص: أي ولَّى وذهب، ودَبَّر الإنسان أمره: أي نظر كيف تكون عاقبته وآخرته وخطط له، ودبَّر الله الأمر: أي قدره وقضيه، وتدبر الإنسان الأمر: فكر فيه ونظر في عاقبته، ودابر الشيء: آخره، وقطع الله دابرهم: أي أنهى على آخر من بقى منهم. وإني لا أريد أن أحصي آيات القرآن الكريم التي ذكرت فيها الكلمات التي ذكرتها لك في الفقرة السابقة فهي كثيرة، ولكن إليك أمثلة، ففي التنزيل العزيز: " وَإِن كَانَ قَمِيصُهُۥ قُدَّ مِن دُبُرٍۢ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ ٱلصَّـٰدِقِينَ " [يوسف:27] أي إن كان قميصه قطع من خلفه فكذبت وهو صدق،  " فَقُطِعَ دَابِرُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ ۚ وَٱلْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ " [الأنعام:45] أي قضي على آخر من بقي منهم،  " وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ " [المدثر:33] أي والليل إذا ولَّى. وفي الحديث الشريف: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث " فقوله "لا تدابروا" أي لا يواجه ...

تريحون وتسرحون

الراحة عكس التعب، وأراح الإبل: أي ردها من مرعاها إلى مكان مبيتها. وسَرَحَ سجينا: أي أخرجه، وأطلق سراحه: أي أخرجه أيضا، وسَرَحَ الإبل: أي أخرجها من مكان مبيتها إلى مرعاها. ومنه في التنزيل العزيز " وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ " [النحل:6]، أي لكم في هذه الأنعام منظر جميل يشرح النفس حين تدخلونها من مرعاها إلى مبيتها، وحين تخرجونها من مبيتها إلى مرعاها، والمنظر أول وهي عائدة ريانة بالشبع والسقي وقعه أجمل على النفس ويبعث فيها السرور فجاء أولا. ومن أمثلة الكلمتين في الشعر قول أبي تمام: وَعَهـدي بِها إِذ ناقِضُ العَهدِ بَدرُها * مـراحُ الهَـوى فيها وَمَسرَحُهُ الخِصبُ إذ يبكي أطلال دار محبوبته قائلا: عهدت (اعتدت) بهذه الديار مأوى الهوى ومرعاه الخصب، ولكن من نقض هذا العهد هو بدر هذه الدار (حبيبته) برحيلها عنها.

أنا

    أنا ضمير المتكلم في العربية، ورغم أن معناه لا يجهله أحد يخطئ الكثيرون في نطقه، فينطقون الألف التي في نهايته. ألف "أنا" تنطق وقفا، ولا تنطق وصلا، فإذا توقفت عند كلمة "أنا" عليك أن تنطق الألف، أما إن وصلتها بما بعدها فاحذف الألف تخفيفا.     مثلا " إِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ " [الأنبياء:92]، انطقها " وَأَنَ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونْ "، فالألف لا تنطق إذا وصلت بما بعدها، أما إذا وقفت عندها فأعد الألف وانطقها. أما في الشعر فقد ترى هذه القاعدة تتبَع، وقد تراها تخالَف، ففي هذا البيت مثلا من عنترة بن شداد: وَها أَنا مَيِّتٌ إِن لَم يُعِنّي * على أَسرِ الهَوى الصَبرُ الجَميلُ     نرى أنك إذا نطقت ألف "أنا" سيختل وزن البيت (بحر الوافر)، فعليك أن تنطقها دون الألف حتى يكون الوزن صحيحا، وعليه فإن الشاعر هنا لم يغير من طبيعة الكلمة واتبع القاعدة. لكن في مواضع أخرى يجوز للشاعر أن يثبت ألف "أنا" حتى في الوصل، وذلك أيضا من أجل إرضاء الوزن، فإذا رأينا هذا البيت لعنترة: وكيفَ أنامُ عنْ سـاداتِ قوم...

غمد

غمد يَغمُد ويَغمِد غَمْدًا: أي غطى، والغِمد: جفن السيف، وغمد السيف وأغمده: أي أدخله في غطائه، وتغمده الله برحمته: أي غمده وغمره فيها. في الحديث: " سَدِّدُوا وقارِبُوا، وأَبْشِرُوا، فإنَّه لَنْ يُدْخِلَ الجَنَّةَ أحَدًا عَمَلُهُ قالوا: ولا أنْتَ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: ولا أنا، إلَّا أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللَّهُ منه برَحْمَةٍ، واعلموا إن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل " أي: اقصدوا سداد العمل (أي تمامه دون غلو أو تقصير)، فإن عجزتم فقاربوا (أي اقتربوا منه)، فإذا فعلتم ذلك فأبشروا بالثواب، فإنه لن يدخل الجنة أحد بعمله إلا أن يتغمدنا الله برحمته (أي يغمرنا ويغطينا بها) [1] . من أمثلتها في الشعر هذه الأبيات الجميلة لـعلي الحصري القيرواني: ينضُو مِنْ مُقْلتِه سيْفاً * وكأَنَّ نُعاساً يُغْمدُهُ فيُريقُ دمَ العشّاقِ به * والويلُ لمن يتقلّدهُ كلّا لا ذنْبَ لمن قَتَلَتْ * عيناه ولم تَقتُلْ يدهُ     إذ يتغزل بعيني محبوبته -وبالذات العينين الناعستين- فشبه عينها بالسيف الذي يغمده النعاس (أي يدخله في غطائه)، فتخرجه وتريق به دم العشاق، والويل لمن يطيل النظر لتلك العيون لما سيشعر به ...

شطط

شَطَّ يشِطُّ شَطَطًا: أي ابتعد، والشطاط والشِطة: البعد، وشطط الخيال: أي ابتعد وسرح، وقد تأتي "شط يشط شططا" بمعنى جار أو ظلم (ابتعد عن الحق)، وأَشَط نفس المعنى.     ومن أمثلتها في القرآن قول الله تعالى:  " وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا " [الجن: 4] أي كان يقول جورا بعيدا عن الحق، وقوله " وَرَبَطْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَٰهًا ۖ لَّقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا " [الكهف:14] أي لن نؤمن بإله غير الله لأننا في هذه الحالة سنقول قولا ظالما بعيدا عن الحق، وقوله " إِذْ دَخَلُوا عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ ۖ قَالُوا لَا تَخَفْ ۖ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَاحْكُم بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَىٰ سَوَاءِ الصِّرَاطِ " [ص:22] أي: نحن خصمان فاحكم بيننا بالعدل ولا تجر علينا. ومن أمثلتها في الشعر قول الشريف المرتضى: وكنـتُ مـتى أنَـلْ شَطَطَ الأماني * سـَخِطْتُ فصـرتُ أرضـى بالكَفـافِ أي: كنت كلما ابتعد خيالي...

نعق

 نَعَقَ ينعَق وينعِق نعْقا ونعيقًا ونُعاقًا ونَعَقانًا: صاح وصوت، والنعيق نداء الراعي لغنمه، ونعق الراعي بغنمه: أي صاح بها. ومنه قول الله -تعالى- " وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً ۚ صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ " [البقرة:171]     أي: مثل الذين كفروا -في قلة فهمهم لكلام الله ودعاء المؤمنين لهم- كمثل الشاة ينعق بها راعيها فيقول لها "كُلوا" أو "امشوا" وهي تسمع الصوت فقط ولا تفهم كلامه. ومن أمثلتها في الشعر قول بشار بن برد: نَعَـقَ الغُـرابُ فَخَنَّقَتني عَبرَةٌ * وَبَكَيـتُ مِـن جَزعٍ عَلى الأَحبابِ     أي: صاح الغراب فبكيت خوفا على أحبابي، إذ إن نعيق الغراب كان نذير شؤم عند العرب إذ ترتجف منه القلوب، وقد ذكر كثيرا كنذير شؤم في الشعر، ومن الأمثلة الشهيرة لهذا أيضا قول عمر بن أبي ربيعة: نَعَقَ الغُرابُ بِبَينِ ذاتِ الدُملُجِ * لَيتَ الغُرابَ بِبَينِها لَم يَزعَجِ أي: نعق الغراب منذرا نذير شؤم بفراقي من محبوبتي، فليته لم يزعجني بهذا الخبر.

الجَدّ

  الجَدُّ بفتح الجيم: أبو الأم وأبو الأب، ولكنها أيضا تأتي بمعنى الحظ والرزق.     مما ورد في أذكار ما بعد الصلاة:  اللَّهمَّ لا مانعَ لما أعطيتَ، ولا مُعطيَ لما منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ . أي: ذو الحظ والرزق والغنى لا ينفعه حظه ولا ماله منك بل ينفعه تقواه وعمله الصالح ("الجد" الأخيرة فاعل "ينفع"، و"ذا الجد" مفعول به).

لمَّا

أنواع لمَّا ثلاثة:       لما الظرفية : وهو الاستعمال الشائع، ويفيد وقوع أمر حين وقوع غيره، ومن أمثلتها في القرآن:  وَتِلْكَ الْقُرَىٰ أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِم مَّوْعِدًا [الكهف: 59] ومن أمثلتها في الشعر قول أحمد شوقي: لما رنا حدثتني النفس قائلة * يا ويح جنبك بالسهم المصيب رمي أي: حين نظر إليَّ شعرت بألم الهوي كأنه سهم أصاب جنبي. ......................     لما الجازمة : تفيد نفي حدوث الفعل في الماضي وتوقع حدوثه في المستقبل، وتدخل على فعل مضارع وتجزمه. تأتي بمعنى "ليس بعد"، فمثلا، لما يقم عباس: تعني لم يقم عباس بعد، لكنه سيقوم. (ترجمتها للعامية المصرية: "لسة" 😅)     ومن أمثلتها في القرآن:  أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ  [البقرة: 214]  أي: هل ظننتم أن تدخلو...